Wednesday 08 Sep, 2010
الخليج العالم العرب فضائح وفضائح العالم المشاهير أخبار عربية الترفيه
حكايات نساء مسترجلات

لم يخطر ببالي أبدا ان (ابو حسن) الذي يلعب  معي الدومينو كل مساء في المقهى، هو انثى مسترجلة، وانه منذ زمن طويل ارتدى زي الرجال، ولا احد يعرف عنه هذه الحقيقة سوى جاره القديم الذي صادفه في محلتنا و كشف سره لنا اول مرة و مازاد  في هول المفاجأة ان (ابو حسن) كان معروفا بين ابناء منطقتنتا الشعبية التي يكثر فيها الاشقياء بخشونته وصلابته في المشاجرات والمعارك  وطالما سالت من خصومه الدماء في هذه المعارك .ماقصة فليحة التي تحولت فيما بعد الى ابي حسن؟

عائلة ذكورية

فليحة عاشت في عائلة ذكورية، وكانت هي  الانثى الوحيدة ما بين ستة من اخوتها الذكور،  فمالت منذ نشأتها نحو التصرفات الذكورية، حتى كان والدها يزيّن شعرها في صالون حلاقة الاولاد مع اخوتها ، وتتقاسم  مع اخوتها الذكور ما يجلبه لهم والدهم من ملابس واشياء تخص عالمهم الرجولي، وكانت امها تشجعها على استخدام  العنف  في خصوماتها مع اخوتها وابناء الجيران، ولم تخف ميولها الذكورية عند التحاقها في المدرسة، وكانت دائما تطلب من المعلمة بان تسميها فلاح ولاتناديها باسم فليحة، وهذا ما اثار فضول واستغراب المعلمة وطلاب الصف المختلط، وعندما  يفاتحها ابوها  في موضوع محاولة استعادة  انوثتها  وتحديد موقف واضح  من هذه المسألة، كانت تجيبه  جوابا قاطعا دائما: لا تفكر يا ابي بان لك فتاة تأتي الناس لخطبتها وتطالبه بان لايعيد  فتح الموضوع ثانية، وظلت  تردد دائما على مسامع ابيها اننا جميعا ذكور بهذا البيت وامي هي الانثى الوحيدة  فقط بيننا.

صراع قاس

في فترة المراهقة عانت فليحة معاناة كبيرة، بين نداءات جسدها الانثوية وبين  متطلبات الذكورة التي تبنتها  في وقت مبكر، ودفعت ثمنا غاليا لهذا الصراع القاسي مع نفسها اولا ومع اهلها وتوبيخهم لها باستمرار،  وعندما كان يتقدم لها  خطّاب من اقربائها كانت ترفضهم بشدة وتصر على موقفها بانها رجل وليست امرأة  وفي لحظة من اللحظات حسمت صراعها  بالطلاق مع عالم الجنس الناعم اللطيف والانضمام الى عالم الرجال وارتداء ملابسهم وارتياد اماكنهم، وخوفا من  تداعيات  الامر  وحرصا على سمعتهم انتقل  اهلها  الى منطقة اخرى، وحين جاؤا الى محلتنا عرفنا شابا وسيما اسمه فلاح بشارب خفيف وصوت يجمع ما بين الانثوي  والذكوري، وبالصدفة كشفت هويتها الانثوية عن طريق احد جيرانهم السابقين


.

حرمان من الأولاد

من المواقف المحرجة التي عاشها ابو حسن،  وقوعه في قصة حب مع فتاة مراهقة تعمل معه بالدائرة نفسها التي يعمل فيها، فكانت تكتب له الرسائل الغرامية  وتطالبه بالمواعيد وتقدم له الورود بالمناسبات المختلفة، وحين وصلت علاقتهم الى ذروتها العاطفية طالبته ان يتقدم لطلب يدها من اهلها وبالفعل ذهب ابو حسن لخطبتها من اهلها ومن حسن حظه  كانت شروط والدها تعجيزية وفشلت الخطوبة. تجاوز ابو حسن العقد الرابع وحين يسأل لماذا لا تتزوج؟ كان يقدم الاعذار المقنعة للسائل بحيث يوافقه في الرأي ويتعجب لقوة اقناعه وآرائه السديدة.
حاليا ابو حسن على اعتاب السبعين من العمر  وعندما تراقبه وهو يدخن تشاهد خيوط الدخان التي ينفثها في الهواء تعرف الى اي مدى حجم  عذاباته الداخلية جراء تأرجحه بين الذكورة والانوثة لسنوات طويلة وحرمانه من الابناء بسبب الطريق الذي اختاره بمحض ارادته.

حمدية تصير أحمد
 
حمدية منذ الطفولة تميل الى ارتداء ملابس والعاب الاولاد، لكن امها كانت تمنعها وتحاول اقناعها بانها انثى وهذه الالعاب لا تليق بها لانها خاصة بالذكور، وفي مرحلة الدراسة المتوسطة بدأت تظهر عليها ملامح الرجولة  البيولوجية في الصوت والشعر الذي بدأ ينمو في مناطق مختلفة من جسدها، وفي مرحلة الثانوية  طغت عليها هذه الملامح، وبعد مراجعات لأشهر الاطباء في الامراض الجلدية والتناسلية اقترح عليهم احد الاطباء اجراء عملية جراحية  لها لان الاعراض الموجودة عندها تشير على انها رجل وليست انثى، وبعد اجراء عملية جراحية لها استمرت لمدة (20 ساعة) تحولت حمدية الى احمد بجميع المواصفات الرجولية، ووفاء للعلاقة التي كانت تربطه باحدى زميلاته في فترة الدراسة تزوجها وعاش معها حياة سعيدة.

نساء خشنات

ثمة نساء يحتفظن بملامح الانوثة ولاينتمين الى عالم المسترجلات ولكنهن يمارسن اعمال الرجال الخشنة ويتصرفن كتصرفاتهم الرجولية، وامثلتهن نشاهدها يوميا في حياتنا مثل  تلك التي  تعمل في معامل الطابوق  اوالتي اصبحت شرطية فتعلمت على استخدام السلاح، او تلك  التي  امتهنت السياقة وقادت سيارة كيا بين الباب الشرقي وحي العامل، او التي تصلح المولدات العاطلة في منزلها، وهناك امرأة مديرة تقلد شخصية الرجل المدير بتعاملها واسلوبها الذي يبعدها عن عالم الرقة والحنان، اما النساء في الريف فاكثر اقترابا من عالم الرجولة بحكم طبيعة الحياة وظروفها الشاقة ، فالمرأة الريفية هناك تعمل في المزارع وتحرس في الليل، وهناك حادثة متداولة لامرأة في الجنوب  القت القبض بنفسها على مجموعة من اللصوص حاولوا سرقة حيواناتها التي تعيش على عطائها . وتروى في الريف حكاية اخرى  عن امرأة شرسة انتصرت على مجموعة من الرجال في معركة عشائرية، الا ان هؤلاء النسوة لم يفقدن انوثتهن وبقين محافظات على احساسهن الانثوي ولم يتحولن الى رجال كما في قصصنا السابقة.

منافسة للرجال

الدكتور سد مطر عبود اخصائي التربية في معهد المعلمات، يرى ان ثمة اسبابا تربوية تؤدي الى تقمص شخصية الرجل من قبل المرأة منها: تربية الاسرة الخاطئة لابنائها، وتعقيدات الحياة العراقية فالمرأة التي يموت زوجها تأخذ دور الرجل في البيت من اجل الحفاظ على منزلها وابنائها،وكذلك  التربية العشائرية وطبيعة الارث الاجتماعي الذي جعل المرأة مهمشة واعطى كل الصلاحيات للرجل، فحاولت ان تلجأ الى الاسترجال والذكورة دفاعا عن نفسها، وعندما تفقد المرأة الفرصة للزواج وتفقد الاشباع الغريزي بتحقيق الامومة فانها تكون حادة وقاسية اكثر من الرجال،فضلا عن  اسباب اقتصادية اضطرتها الى العمل بأعمال شاقة او تمتعها بمواقع وظيفية عليا، التطرف في التحرر كرد فعل تجاه الذكورة بممارسة الرياضات البدنية الرجالية، كمال الاجسام، الملاكمة والمصارعة، وهي في كل هذه الممارسات تسعى بان تكون منافسة قوية للرجل في البيت والشارع والعمل والسياسة.


There are no comments on this issue

 

Leave a Comment
Name:
Email:
Comments:
 
 
Please help us protect spam
Please enter the code shown above